كيف غير ستيف جوبز و ستيف ووزينياك وجه التكنولوجيا و اقتصاد العالم ؟


قصة ثورة التكنولوجيا.... كيف غيّر ستيف جوبز وستيف ووزينياك وجه التكنولوجيا واقتصاد العالم؟

 مقدمة

هل تساءلت يوماً كيف كانت أجهزة التكنولوجيا تُدار قبل أن تصبح الحواسيب جزءاً من أثاث منازلنا وجيوبنا؟ 

في سبعينيات القرن الماضي، كانت الحواسيب عبارة عن صناديق معدنية ضخمة ومعقدة تُحفظ في غرف مبردة داخل المؤسسات العسكرية والجامعات الكبرى، ولا يستطيع التعامل معها إلا نخبة من المهندسين والعلماء. لم يكن أحد يتخيل أن هذه الآلات المعقدة ستتحول إلى أجهزة يلهو بها الأطفال، أو أدوات يصمم عليها الفنانون أعمالهم، أو منصات تدير اقتصاداً عالمياً يزن مليارات الدولارات

إن التحول التاريخي من عصر "الآلات الضخمة" إلى عصر "الحوسبة الشخصية" لم يكن محض مصادفة، بل كان ثمرة إحدى أعظم الشراكات التكاملية في تاريخ البشرية ، الشراكة بين العبقري التقني ستيف ووزينياك والرؤيوي الاستثنائي ستيف جوبز

في هذا المقال المفصل، سنغوص في أعماق هذه الرحلة التاريخية، بداية من المرآب الخشبي البسيط، مروراً بالانقلابات الإدارية وابتكار خوادم الإنترنت الأولى، وصولاً إلى بناء ثورة الوظائف الرقمية التي تعيل ملايين العائلات اليوم

 العبقري والرؤيوي: التوازن المذهل بين ووزينياك وجوبز

للبحث في أسباب نجاح شركة أبل (Apple)، يجب أولاً فهم المعادلة الفريدة التي جمعت بين مؤسسيها حيث لم تكن القوة تكمن في التشابه بينهما، بل في الاختلاف التام والتكامل المذهل

 1. ستيف ووزينياك : العبقرية الهندسية النسرية

كان ستيف ووزينياك (المعروف بـ "ووز") مهندساً فذاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كان يحركه شغف خالص بالدوائر الإلكترونية وتبسيط المخططات البرمجية. استطاع ووزينياك بمفرده تقريباً تصميم وبناء حاسوب Apple I ثم حاسوب Apple II

تميزت ابتكارات ووزينياك بالدقة والعبقرية ؛ حيث كان يبتكر طرقاً تقنية لتقليل عدد الشرائح الإلكترونية (Chips) في الأجهزة إلى النصف مقارنة بالمواصفات القياسية آنذاك، مما جعل الأجهزة أصغر وأسرع وأقل تكلفة. بالنسبة لووزينياك، كان الهدف هو مشاركة هذه الابتكارات مع زملائه في "نادي الحواسيب المنزلية" (Homebrew Computer Club) دون التفكير في أرباح تجارية

 2. ستيف جوبز: الشغف بالتصميم والرؤية التسويقية

على الجانب الآخر، لم يكن ستيف جوبز يكتب الأكواد البرمجية، ولم يكن يصمم الدوائر الكهربائية، ولكنه كان يملك ما هو أهم ، الرؤية الاستشرافية وإدراك تجربة المستخدم ،
رأى جوبز في أجهزة ووزينياك شيئاً أكبر بكثير من مجرد مشروع لهواة التكنولوجيا؛ رأى منتجاً استهلاكياً يستطيع تغيير حياة الناس اليومية

كان جوبز يركز بصرامة على البساطة، والجماليات، والخطوط الطباعية، ويؤمن بأن التكنولوجيا يجب أن تقترن بالفنون الجميلة. هو من أدرك أن الحواسيب لن تغزو المنازل إلا إذا وُضعت داخل هياكل بلاستيكية أنيقة مع لوحة مفاتيح سهلة، ودون أن تظهر للعميل أية أسلاك أو دوائر معقدة

بدون عبقرية ووزينياك الهندسية، لم تكن أبل لتمتلك منتجاً عبقرياً تبدأ به. وبدون رؤية جوبز التسويقية، لربما بقيت ابتكارات ووزينياك مجرد مخططات ورقية محبوسة داخل أدراج المهندسين

 أين عمل جوبز وووزينياك قبل تأسيس أبل؟

من الحكايات الممتعة في تاريخ التكنولوجيا هي الوظائف التي شغلها هذا الثنائي قبل الانطلاق الكبير، والتي صقلت مهاراتهما بطرق غير مباشرة :

انضم ستيف جوبز في عام 1974 إلى شركة "أتاري" الشهيرة بصناعة ألعاب الفيديو كمهندس تصميم ، وهناك اكتسب جوبز فهماً عميقاً لبساطة الألعاب وكيفية جعل البرامج جذابة للمستخدم العادي ، ومن أشهر القصص التي جمعته بصديقه ووزينياك في تلك الفترة، عندما طلب مؤسس أتاري من جوبز تصميم لعبة الأركيد الشهيرة "Breakout" حيث استعان جوبز بعبقرية ووزينياك لتخفيض عدد شرائح تصميم اللعبة خلال أربعة أيام فقط، وهو إنجاز قياسي بهر إدارة أتاري آنذاك

على الجانب الآخر، كان ووزينياك يعمل كمهندس رسمي في قسم الآلات الحاسبة العلمية بشركة "HP" ، كان ووزينياك يعشق عمله وبيئة الشركة الثرية هندسياً ، وعندما أتم تصميم حاسوب Apple I ، قام بعرض التصميم والتكنولوجيا على إدارة شركة HP خمس مرات متتالية وفقاً لأخلاقيات العمل والعقود المنظمة

لكن المفاجأة كانت أن إدارة شركة HP رفضت المشروع تماماً، مؤكدة أنه لا يوجد مستقبلاً أو سوقاً تجارياً لحواسيب شخصية يقتنيها الأفراد في منازلهم !!! ، هذا الرفض التاريخي من إتش بي، إلى جانب تشجيع جوبز المستمر، دفع الصديقين لتأسيس شركة أبل في مرآب منزل عائلة جوبز في الأول من أبريل عام 1976

 من المرآب إلى إطلاق الماكنتوش : رحلة صعود أبل الأولى (1976 - 1984)

بعد تأسيس الشركة رسمياً، تحول مرآب عائلة جوبز إلى شعلة نشاط حقيقية حيث بدأ الثنائي بتجميع حاسوب Apple I بيع منه حوالي 200 جهاز للهواة ، لكن النقطة الفاصلة التي غيرت كل شيء كانت إطلاق حاسوب Apple II عام 1977

 1. انفجار حاسوب Apple II

كان Apple II أول حاسوب شخصي متكامل وموجه للجمهور العام ؛ حيث جاء مغلفاً بهيكل بلاستيكي أنيق، ويدعم الشاشات الملونة، ومزوداً بلوحة مفاتيح سهلة، فضلاً عن دعمه لبرنامج الجداول الممتدة الشهير (VisiCalc) الذي جعل الشركات تشتري الجهاز بكثرة ،حقق الجهاز مبيعات خيالية وحول شركة أبل من مشروع صغير إلى شركة بملايين الدولارات خلال سنوات قليلة

 2. الطرح العام في البورصة (1980)

في ديسمبر 1980، طرحت أبل أسهمها للاكتتاب العام (IPO)، وكان أكبر طرح عام منذ شركة فورس للموتورز عام 1956 حيث خلقت هذه الخطوة أكثر من 300 مليونير بين ليلة وضحاها داخل أبل، وأصبحت القيمة السوقية للشركة تتجاوز 1.7 مليار دولار، ودخل جوبز وووزينياك نادياً جديداً من الثراء والنفوذ

 3. زيارة مركز Xerox parc

في عام 1979، زار ستيف جوبز مركز أبحاث شركة "زيروكس"، وهناك رأى تقنية مجمدة لم تدرك زيروكس قيمتها و هي الواجهة الرسومية (GUI) وجهاز الماوس ، انبهر جوبز بالفكرة وقرر فوراً نقلها وتطويرها في أبل، مقتنعاً بأن إدخال الأوامر النصية البرمجية المعقدة سينتهي قريباً

 4. ثورة الماكنتوش عام 1984

سخر جوبز كل جهوده لتطوير مشروع حاسوب Macintosh ، وفي يناير 1984 كشفت أبل عن الجهاز عبر إعلان تلفزيوني أسطوري مستوحى من رواية "1984" أخرجه ريدلي سكوت ، كان الماكنتوش جهازاً رائعا غيّر مفهوم الحواسيب للجميع بتقديمه الواجهة الرسومية، الأيقونات، والماوس للجمهور العام بسعر استهلاكي ، لكن هذا الإنجاز الأسطوري حمل في طياته بداية الصدامات الإدارية التي أدت لاحقاً لاستقالة جوبز

 زلزال عام 1985 : لماذا تم استبعاد ستيف جوبز من شركة أبل؟

تُعتبر حادثة استبعاد ستيف جوبز من أبل عام 1985 من أكثر المحطات دراماتيكية في تاريخ الشركات العالمية حيث لم تكن العملية طرداً مباشراً بالمعنى التقليدي، بل كانت تجريداً من السلطات الصارمة دفعته للانسحاب والاستقالة

تجمعت عدة أسباب أدت إلى هذا الصدام الكبير :

 1. تراجع مبيعات حاسوب ماكنتوش (Macintosh)

أطلقت أبل حاسوب الماكنتوش عام 1984 بحملة إعلانية أسطورية خُلّدت في التاريخ ، ورغم الانبهار الأولي بالواجهة الرسومية والماوس، إلا أن المبيعات شهدت هبوطاً حاداً في أوائل عام 1985حيث كان الجهاز يعاني من ارتفاع السعر ، وبطء الأداء، وقلة ذاكرة الوصول العشوائي، إضافة إلى ندرة البرمجيات المتوافقة معه مقارنة بحواسيب IBM التي كانت تكتسح السوق

 2. الصراع الداخلي وأسلوب الإدارة الصارم

كان جوبز يقود فريق الماكنتوش بأسلوب دكتاتوري وشغوف حد الهوس مما أحدث انقساماً داخلياً خطيراً بين موظفي أبل، حيث كان يعامل فريق عمل الماكنتوش كـ "فنانين صف أول" ويغدق عليهم بالمكافآت، بينما يهمش فريق حاسوب Apple II الذي كان في الواقع يوفر المبيعات والأرباح الحقيقية والوحيدة للشركة في ذلك الوقت مما تسبب في حالة استياء عارمة بين المدراء والمهندسين

 3. الخلاف المباشر مع جون سكالي (John Sculley)

في عام 1983، استقطب جوبز بنفسه "جون سكالي" من شركة بيبسي ليتولى منصب الرئيس التنفيذي لأبل، ملقياً عليه جملته الشهيرة : "هل تريد قضاء بقية حياتك في بيع المياه بسكر، أم تريد فرصة لتغيير العالم؟

ولكن مع حلول عام 1985 والأزمة المالية المحيطة بالشركة، اختلف الرجلان جذرياً :

• أراد جوبز خفض سعر الماكنتوش ومضاعفة الميزانيات الإعلانية بشكل هائل

• أراد سكالي تقييد نفوذ جوبز، وتوجيه الميزانيات للتركيز على منتجات Apple II الأكثر استقراراً

 4. الانقلاب الفاشل وموقف مجلس الإدارة

حاول جوبز تدبير تنظيم إداري للإطاحة بجون سكالي أثناء سفر الأخير إلى الصين في مايو 1985 لكن المخطط تسرب، وعقد سكالي اجتماعاً طارئاً لمجلس الإدارة وضعهم فيه أمام خيار حاسم ، إما هو أو ستيف جوبز

صوت مجلس الإدارة بالإجماع لصالح جون سكالي بصفته الإداري الخبير القادر على إنقاذ أبل مالياً ثم تم تجريد جوبز من إدارة قسم الماكنتوش، ونُقل إلى مكتب هامشي بلقب شرفي ، وبعد بضعة أشهر من التهميش، قدم جوبز استقالته رسمياً في سبتمبر 1985، ليأخذ معه نخبة من المهندسين ويؤسس شركته الجديدة NeXT

حقبة جون سكالي.... بين النجاح المالي والتدهور المتربص

هناك انطباع شائع بأن جون سكالي تسبب في تدمير أبل فور خروج جوبز، ولكن الحقائق الرقمية والتاريخية توضح صورة أكثر تعقيداً :

مرحلة النمو المالي القياسي

تحت قيادة سكالي من عام 1985 إلى 1990، ارتفعت إيرادات شركة أبل من حوالي 800 مليون دولار أمريكي إلى أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً حيث حقق سكالي هذا النمو العاصف عبر استغلال تفوق الماكنتوش في قطاعات الطباعة المكتبيّة، التصميم الجرافيكي، والمؤسسات التعليمية، مما جعل أبل واحدة من أكثر الشركات ربحية في قطاع التكنولوجيا

ولكن مع بداية التسعينيات، وقعت إدارة سكالي والمدراء الذين خلفوه (مثل مايكل سبيندلر وجيل أميليو) في أخطاء استراتيجية كبرى :

1. تشتت المنتجات : أغرقت أبل الأسواق بعشرات الموديلات المعقدة والمشابهة تحت أسماء مثل Quadra وCentris وPerforma، مما تسبب في إرباك الزبائن وتضخم التكاليف التشغيلية

2. صعود Microsoft Windows : أطلقت مايكروسوفت نظام Windows 3.1 ثم Windows 95، والذي قدم واجهة رسومية شبيهة بالماك ولكن على أجهزة رخيصة التكلفة من مختلف الشركات، مما سحب البساط من تحت أقدام أبل

3. فشل تطوير نظام التشغيل : فشلت أبل في تحديث نظام تشغيل الماك القديم، وأنفقت مئات الملايين على مشاريع برمجية لم تكتمل (مثل مشروع Copland)

بحلول عام 1996، كانت أبل تخسر مئات الملايين من الدولارات فصلياً، وأصبحت على بعد شهور قليلة جداً من الإفلاس الرسمي

صفقة الاستحواذ التاريخية....أبل تشتري NeXT و عودة جوبز

خلافاً لما يعتقده البعض من أن ستيف اشترى شركة أبل ليعود إليها، فإن الواقع التاريخي يؤكد أن أبل هي من اشترت شركة NeXT المملوكة لجوبز

في ديسمبر 1996، كان رئيس أبل "جيل أميليو" يفتش عن نظام تشغيل حديث ومتطور لينقذ أجهزة الماك ، استقر القرار على الاستحواذ على شركة NeXT في صفقة بلغت قيمتها 427 مليون دولار أمريكي

 لماذا كانت شركة NeXT هي المُنقذ؟

خلال فترة غيابه عن أبل، طور جوبز في شركة NeXT نظام تشغيل مذهلاً يُدعى NeXTSTEP ، تميز هذا النظام ببيئة برمجية متقدمة تعتمد على البرمجة الكائنية (Object-Oriented)، واستقراره العالي جداً ، هذا النظام بالتحديد هو الذي أُعيدت هيكلته وتطويره ليصبح نظام Mac OS X ، والذي يشكل اليوم النواة البرمجية الأساسية لأنظمة macOS و iOS و iPadOS

وعند اكتمال الصفقة، عاد جوبز كمستشار بشركته الأم ،  وبسبب حنكته، أقنع مجلس الإدارة بالتخلي عن جيل أميليو، ليتولى جوبز منصب الرئيس التنفيذي المؤقت (iCEO) عام 1997

حاسوب NeXT....شرارة ولادة شبكة الإنترنت العالمية

إحدى أكثر الحقائق إثارة في تاريخ التكنولوجيا هي أن حاسوب NeXT الذي طوره ستيف جوبز كان هو المحطة التي وُلدت عليها شبكة الإنترنت بالشكل الذي نعرفه اليوم

في عام 1989، كان العالم البريطاني تيم بيرنرز لي (Tim Berners-Lee) يعمل في المنظمة الأوروبية للأبحاث النواة (CERN) في سويسرا حيث كان يحلم بإنشاء نظام يسمح للعلماء بتبادل المعلومات والوثائق بسهولة عبر الشبكات

اختار تيم بيرنرز لي جهاز NeXTcube الأسود لتطوير فكرته. وصرح لاحقاً بأن الميزات المتقدمة وأدوات التطوير السريعة المتاحة في نظام NeXTSTEP مكّنته من كتابة وإنشاء الآتي في أواخر عام 1990 خلال أشهر قليلة فقط :

بروتوكول نقل النص الفائق HTTP
لغة ترميز النص الفائق HTML
أول متصفح ومحرر ويب في التاريخ WorldWideWeb
 أول خادم ويب (Web Server) في العالم

ولضمان عدم قيام عمال الصيانة أو زملائه بفصل الجهاز عن الكهرباء، وضع بيرنرز لي ملصقاً أحمر بخط يده على حاسوب NeXTcube مكتوب عليه : " هذا الجهاز عبارة عن خادم ، لا تقم بإيقاف تشغيله " ، هذا الجهاز التاريخي لا يزال محفوظاً حتى اليوم في مقر منظمة CERN بسويسرا

 كيف غيّر ستيف جوبز اقتصاد العالم وخلق ملايين الوظائف؟

تتجاوز أهمية ستيف جوبز مجرد تحسين الأجهزة الإلكترونية ؛ فقد أسس لمفهوم المنظومات الاقتصادية المتكاملة (Ecosystems)، والتي أصبحت المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي الحديث :

 1. ثورة اقتصاد التطبيقات (The App Store)

عندما أطلق جوبز متجر التطبيقات App Store عام 2008 للهواتف الذكية iPhone، كان يعلم أنه يؤسس لصناعة تدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً 

خلق تخصصات جديدة حيث ظهرت مسميات وظيفية لم تكن موجودة قبل 2008، مثل: مطور تطبيقات iOS، مصمم واجهات المستخدم للتطبيقات (UI/UX Mobile Designer)، أخصائي تحسين متاجر التطبيقات (ASO)، ومحلل بيانات الهواتف

شركات عالمية عملاقة مثل Uber, WhatsApp, Instagram, TikTok Deliveroo تعتمد في نموذج عملها كاملاً على وجود الهواتف الذكية ومتاجر التطبيقات. هذه الشركات توظف اليوم ملايين السائقين، المطورين، والموظفين حول العالم

 مكن المتجر مبرمجاً فرداً يمتلك حاسوباً في أي قرية أو مدينة من كتابة تطبيق أو لعبة وبيعها لمليارات المستخدمين بنقرة زر

 2. تمكين اقتصاد صناع المحتوى والمستقلين (Freelancers)

بسبب القوة المعالجة والواجهات السلسة لأجهزة الماك والآيباد، أصبحت الأدوات الإبداعية مجهزة في متناول الأفراد :

• استطاع المصممون، المخرجون، ومحررو الفيديو العمل بشكل مستقل كـ (Freelancers) وتقديم خدماتهم للشركات العالمية عبر الإنترنت

• نمت صناعات كاملة مثل صناعة البودكاست، النشر الرقمي، والتصميم الجرافيكي، مما فتح أبواب رزق جديدة لم تكن مجهزة ضمن الهياكل الوظيفية التقليدية

عند تأمل مسيرة هذا الثنائي العظيم، نصل إلى قناعة مفادها أن الابتكار الاستثنائي لا ينبع من التقنية وحدها، ولا من التسويق بمفرده، بل من نقطة التقائهما

كان ووزينياك يمثل "الروح والقلب النقي" للتكنولوجيا ، الرجل الذي يبتكر حباً في الابتكار وخدمةً للبشرية ، بينما كان جوبز يمثل "الإرادة والحس الإنساني" الذي يأخذ هذه التقنية ويغلفها بالجمال ليوصلها إلى حياة كل فرد

إن أكبر درس نتعلمه من قصة ستيف جوبز هو رفض الإذعان للمألوف ، لقد برهن على أن الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة جداً (كالخطوط، والمسافات، واستجابة الشاشة للمس) ليس ترفاً، بل هو الفرق بين منتج عادي ومنتج يُغير مجرى التاريخ 

لقد أثبت جوبز أن القيادة لا تعني إعطاء الناس ما يطلبونه دائماً، بل إعطاءهم ما لم يتخيلوا أبداً أنهم بحاجة إليه حتى يروه بين أيديهم

 خاتمة

إن القصة التي بدأت في مرآب خشبي صغير متواضع في سبعينيات القرن الماضي، لم تُسفر فقط عن بناء شركة أبل التي تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليونات من الدولارات، بل غيرت بشكل جذري طريقة تواصلنا، عملنا، وترفيهنا

من حاسوب Apple II البسيط، إلى خادم NeXT الذي أنجب شبكة الإنترنت، وصولاً إلى جهاز iPhone في جيوبنا، ترك لنا ستيف جوبز وستيف ووزينياك إرثاً حياً يثبت أن فكرة جريئة واحدة، مقرونة بالعمل الجاد والشغف الشديد، قادرة حقاً على أن تحدث شقاً كبيراً في هذا الكون

 المصادر والمراجع 

1. Isaacs, Walter (2011)Steve Jobs Simon & Schuster
2. Wozniak, Steve & Smith, Gina (2006) *iWoz: Computer Geek to Cult Icon: How I Invented the Personal Computer, Co-Founded Apple, and Had Fun Doing It*. W. W. Norton & Company.
3. CERN Official Archives ,The Website Object: The NeXT Computer used by Tim Berners-Lee at CERN
4. Apple Developer Relations Publications (2023) Economic Impact and App Store Ecosystem Growth Reports
5. Computer History Museum Archives .The History of Apple Computer, Inc. and the personal computing revolution

إرسال تعليق

أحدث أقدم