هل ستقضي عملة بريكس الجديدة على الدولار ؟


عملة "البريكس" الجديدة: هل تُودّع الدولار أم يبقى سيداً بلا منافس ؟


هل عملة البريكس الجديدة تنهي هيمنة الدولار؟ تحليل شامل لأكبر تحدٍ للعملة الأمريكية منذ 50 عامًا، مع الإحصائيات والسيناريوهات المتوقعة وآثاره على العالم العربي


 مقدمة : هل نعيش لحظة تحول تاريخي ؟

إحصائية افتتاحية: منذ عام 2022، انخفضت حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية من 73% إلى 58% خلال عقد واحد فقط، وفقًا لصندوق النقد الدولي

بينما كان العالم منشغلاً بأخبار الحروب في أوكرانيا وغزة، كانت مجموعة "البريكس" تعمل بصمت على مشروع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي: عملة جديدة موحدة لدول التكتل

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم: هل هذه العملة مجرد "وهم" إعلامي، أم أنها أول خطوة جدية نحو عصر ما بعد هيمنة الدولار؟

في هذا المقال، سنكشف الحقائق من وراء الضجة، ونُحلل بالأرقام مدى قدرة البريكس على كسر احتكار الدولار، وتأثير ذلك على المواطن العربي العادي

 أولاً: لماذا البريكس الآن؟ (وأين وصل حجم التكتل ؟ )

لم تعد مجموعة "البريكس" مجرد فكرة طموحة. بعد التوسع التاريخي في يناير 2024، تضم المجموعة الآن اقتصادات عملاقة مثل:

  • الصين، روسيا، الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا

  • إيران، الإمارات، مصر، إثيوبيا، والسعودية (مع انضمام دول أخرى محتملة مثل الجزائر وتركيا)

📈 إحصائيات تُذهل المستثمر الغربي:

المؤشرنسبة البريكس من العالم
عدد السكانأكثر من 40%
الناتج المحلي (PPP)~35% (تجاوزت مجموعة السبع!)
احتياطيات النفطأكثر من 45%
الغاز الطبيعينحو 50%
المعادن النادرةأكثر من 65%

 حقيقة صادمة: وفقًا لصندوق النقد الدولي (IMF) عام 2025، فإن اقتصاد دول البريكس (بمقياس تعادل القوة الشرائية) تجاوز اقتصادات مجموعة السبع (G7) مجتمعة هذا الثقل السكاني والموارد يمنحهم جرأة التحدي، خاصة بعد أن قام الغرب بتجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي (نحو 300 مليار دولار) عام 2022. تلك اللحظة كانت بمثابة "الصدمة الجيوسياسية" التي أيقظت الجميع على حقيقة واحدة:

"أموالك في الخارج ليست آمنة إذا خالفت سياسات أمريكا."


 ثانياً: عملة البريكس الجديدة – كيف ستعمل بالضبط؟

دعني أوضح نقطة حاسمة ومغلوطة لدى الكثيرين: ليست العملة الجديدة مثل "اليورو" الأوروبي الذي حل محل العملات الوطنية

لن تستبدل الدول الأعضاء عملاتها المحلية (الريال، الدرهم، الروبية، اليوان). بدلاً من ذلك، المقترح الأقرب للواقع - وفقًا لتصريحات المسؤولين الروس والصينيين - هو :

 الآلية المقترحة :

وحدة حسابية جديدة للتجارة البينية، مدعومة بسلة من سلع حقيقية (الذهب، الحبوب، الطاقة، المعادن النادرة).

تخيلها كـ "شيك مقاصة عملاق" بين دول البريكس :

  1. تشتري الهند النفط من روسيا

  2. لا تدفع الهند بالدولار، بل بـ "وحدات بريكس"

  3. تستخدم روسيا هذه الوحدات لشراء حبوب من البرازيل أو إلكترونيات من الصين

  4. الدائرة تُقفل دون تدخل الدولار أو نظام SWIFT


هذه الآلية ذكية جدًا. إنها لا تعلن حربًا مباشرة على الدولار، بل تبني "نظامًا موازيًا" يتجنبه تدريجيًا. الصين فعلت ذلك عبر مبادلة عملات ثنائية مع روسيا والسعودية بقيمة تجاوزت 150 مليار دولار عام 2024. هذا هو التهديد الحقيقي: ليس عملة واحدة، بل شبكة متكاملة تتجاوز الدولار بصمت.


ثالثاً: هل ينهار الدولار إذن؟ (توقعات 2030)

الجواب القصير: ليس الآن، ولن ينهار فجأة

الدولار لا يزال يسيطر على :

  • 59% من الاحتياطيات العالمية (وفقًا لصندوق النقد الدولي – الربع الأول 2025)

  • ~80% من تجارة النفط العالمية (لكن النسبة بدأت في الانخفاض تدريجيًا)

  • معظم المعاملات المالية الدولية ونظام SWIFT

 لماذا لن يسقط الدولار غدًا ؟

  1. أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي: لديها أدوات هائلة (عقوبات، قوة عسكرية، سيطرة على النظام المالي العالمي)

  2. لا يوجد بديل جاهز: اليوان غير قابل للتحويل الكامل، والذهب نادر للتداول اليومي، واليورو مرتبط بالسياسة الأمريكيةالجمود: تغيير العملة الاحتياطية يستغرق عقودًا (الجنيه الإسترليني استغرق 50 عامًا ليحل محله الدولار)  لكن الاتجاه تغير – وهذا هو المهم:

نحن ننتقل من عالم "قطب واحد" إلى عالم "متعدد الأقطاب". والعملات ستتعدد كما تتعدد مراكز القوةتوقعات بنك جولدمان ساكس (2025): بحلول عام 2030، ستنخفض حصة الدولار إلى أقل من 50% من الاحتياطيات العالمية لأول مرة في التاريخ

 رابعاً: ماذا يعني هذا للعربي العادي؟ (تأثير مباشر)

بصفتنا في العالم العربي (مصر، السعودية، الإمارات، وغيرها)، هناك سيناريوهان :

 إذا نجحت عملة البريكس :

  • سلع مستوردة أرخص: من الصين والهند وروسيا دون تقلبات الدولار

  • قروض أقل تكلفة: بدائل للتمويل الدولي بفائدة أقل

  • فرص استثمارية جديدة: الشرق يتحول غربًا

 إذا فشلت أو تأخرت :

  • استمرار الهيمنة الأمريكية.

  • تبعية قراراتنا لرفع أو خفض الفائدة الفيدرالي.

  • تعرض اقتصاداتنا للابتزاز السياسي كما حدث مع روسيا وإيران.

معلومة سريعة: دول الخليج (خاصة السعودية والإمارات) أصبحتا عضوتين في البريكس. هذا يعني أن 30% من تجارة النفط العالمية يمكن أن تتحول تدريجيًا بعيدًا عن الدولار خلال 5-10 سنوات.


 الخلاصة التحليلية  :

بعد متابعتي لتطورات الملف منذ عام 2022، أرى أن :

  1. مجموعة البريكس لا تحارب الدولار بمشروع عاطفي، بل بوزنها الاقتصادي وحاجتها للبقاء

  2. العملة الجديدة ليست "بديلاً" بقدر ما هي "شبكة أمان" للتحرر من الإملاءات الأمريكية

  3. المشهد الاقتصادي القادم ليس صراعًا بين الدولار والبريكس، بل بين نظام أحادي وأخرى متعددة

 توقعي الشخصي: بحلول عام 2028، سنرى عملة البريكس تعمل بالفعل، لكن كدينار إلكتروني للتجارة البينية وليس نقدًا متداولًا بين الناس. الدولار سيبقى الأقوى، لكنه سيشارك الكعكة لأول مرة

والسؤال الذي سيجيب عليه الزمن: هل ستنجح البريكس في فعل ما فشلت فيه اليورو؟ أم أن الدولار سيخرج من المعركة أقوى؟


 المصادر والمراجع (للمصداقية):

  1. صندوق النقد الدولي (IMF) – تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، أبريل 2025

  2. بنك التسويات الدولية (BIS) – إحصائيات تجارة العملات، 2024

  3. تقرير البنك الدولي – "تعدد الأقطاب النقدية"، 2025

  4. تصريحات سيرجي ريابكوف (نائب وزير الخارجية الروسي) حول عملة البريكس، فبراير 2025

  5. تحليل Goldman Sachs – "نهاية أحادية الدولار"، يناير 2025

إرسال تعليق

أحدث أقدم